الشيخ محمد علي طه الدرة

56

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الحقيقي أن تقول : فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالضمّ الذي جيء به لمناسبة واو الجماعة ، ويقال اختصارا : فعل وفاعل . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ، وجملة : آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها . وجملة : لَقُوا . . . إلخ : في محل جر بإضافة ( إِذا ) إليها على المشهور المرجوح . قالُوا : فعل وفاعل والألف للتفريق . آمَنَّا : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله ب : ( نا ) ، و ( نا ) : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، وهذا الإعراب هو المتعارف عليه في مثل هذه الكلمة ، والإعراب الحقيقي أن تقول : فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض ، كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة . وهكذا قل في إعراب كلّ فعل ماض اتصل به ضمير رفع متحرك ، مثل : حفظت حفظنا ، حفظن . . . إلخ ، ويقال اختصارا : فعل وفاعل ، وجملة : آمَنَّا مع المتعلق المحذوف في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية : قالُوا . . . إلخ : جواب ( إِذا ) لا محل لها من الإعراب ، و ( إِذا ) ومدخولها كلام معطوف على مثله في الآية السابقة . وَإِذا : الواو : حرف عطف ، و ( إِذا ) : مثل ما قبلها . خَلَوْا : فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة مثل ما قبلها . إِلى شَياطِينِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة . قالُوا : فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية مع مقولها جواب ( إِذا ) لا محل لها . إِنَّا حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) ضمير متصل في محل نصب اسمها ، حذفت نونها ، وبقيت الألف دليلا عليها . مَعَكُمْ : ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر : ( إنّ ) والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول . إِنَّما : كافة ومكفوفة مفيدة للحصر . نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ : مبتدأ وخبر ، والجملة الاسمية مؤكدة لقولهم : إِنَّا مَعَكُمْ أو هي بدل منه ، أو هي مستأنفة مبنية على سؤال مقدر نشأ من دعاء التبعية . انتهى . جمل ، ونسفي بتصرف . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 15 ] اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) الشرح : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ أي : ينتقم منهم ، ويعاقبهم ، ويسخر بهم ، ويجازيهم على استهزائهم ، فسمّى العقوبة باسم الذّنب ، هذا قول الجمهور من العلماء ، والعرب تستعمل ذلك كثيرا في كلامهم ، من ذلك قول عمرو بن كلثوم التغلبي في معلّقته رقم [ 114 ] : [ الوافر ] ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا فسمّى انتصاره جهلا ، والجهل لا يفخر به ذو عقل ، وإنما قاله ليزدوج الكلام ، فيكون ذلك أخفّ على اللسان من المخالفة بينهما ، وكانت العرب إذا وضعوا لفظا بإزاء لفظ جوابا له ،